مرتضى الزبيدي

286

تاج العروس

ونَاقَةٌ نَكْدَاءُ : مِقْلاَتٌ لا يَعِيش لها وَلدٌ ، فتَكْثُر أَلْبَانُها ، وفي حديثِ هَوازِنَ ولا دَرُّهَا بِمَاكِدٍ ولا نَاكِدٍ قال ابنُ الأَثير : قال القُتَيْبِيّ : إِن كان المحفوظ ناكِد فإِنه أَراد القليلَ ، لأَن النَّاكِدَ : الناقةُ الكثيرةُ اللبنِ ، فقال : ما دَرُّها بِغَزيرٍ . والنَّاكِدُ أَيضاً : القليلةُ اللَّبَنِ ، وكذلك النَّكْدَاءُ ، وفي قَصيدِ كَعْبٍ : * قَامَتْ تُجَاوِبُهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ ( 1 ) * جَمْع نَاكِدٍ ، وهي التي لا يَعِيش لها وَلَدٌ . ويقال : عَطَاءٌ مَنْكُودٌ ، أَي نَزْرٌ قَليلٌ ، قال رَبِيعَةٌ بن مَقْرُومٍ يَمدَح مَسْعُودَ بن سالمٍ : لا حِلْمُكَ الحِلْمُ مَوْجُوداً عَلَيْهِ وَلاَ * مُلْفًى عَطَاؤُكِ فِي الأَقْوَامِ مَنْكُودَا وفي الأَساس : عَطَاءٌ مَنْكُودٌ ، غير مُهَنَّإٍ ، كمُنَكَّدٍ . ونَكِيدَي ، بالفتح فالكسر ، اسم مَدِينَة أَبُقْرَاطَ الحَكِيمِ بالرُّومِ والشائِع على أَلْسِنة أَهلِ الروم نيكدَهُ ، وفي المَرَاصِد والمُعْجَم : بَيْنَهَا وبين قَيْسَارِيَّة من جِهة الشَّمَالِ ثَلاَثَةُ أَيَّام ، قيل : إِن أُبُقْرَاطَ الحَكِيمَ كانَ بِهَا ، وبينها وبين هِرَقْلَةَ ثلاثَةُ أَيّامٍ ، ونَقَل شيخُنَا عن المَوْلَى أَحمَد أَفندِي : أَظُنُّه فَارِسِيًّا مُعَرَّباً مِن نِيكَ دَه ، أَي قَرية حَسَنَةٌ . وتَنَاكَدَا : تَعَاسَرَا ، وهما يَتَنَاكَدانِ ونَاكَدَه فلانٌ ، إِذا عَاسَرَه ، وهو مُنَاكِدٌ . * ومما يستدرك عليه : أَرضُونَ نِكَادٌ : قَلِيلَة الخَيْرِ وفي الدعاءِ : نَكْداً له وجَحْداً ، ونُكْداً وجُحْداً . وسَأَلُه فَأَنْكَدَه ، أَي وَجَدَه عَسِراً مُقَلِّلاً ، وقيل : لم يَجِد عندَه إِلاَّ نَزْراً قَليلاً . وَطَلَبَ فُلانٌ حاجَةً فأَنْكَدَ ، أَي أَكْدَى . وقوله تعالى : " والَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً " ( 2 ) قرأَ أَهلُ المدينة نَكَداً بفتح الكاف ، وقرأَت العامَّةُ نَكِداً ، بكسرها ، قال الزجَّاج : وفيه وَجهانِ آخرانِ لم يُقْرَأْ بهما : إِلاَّ نَكْداً ، ونُكْداً ، وقال الفَرَّاءُ : معناه لا يَخْرُج إِلاَّ في نَكَدٍ وشِدَّةٍ . ونَكَّدَ عَطَاءَه بالمَنِّ . ونُكِدَ فُلانٌ : اسْتُنْفِدَ ما عِندَه ( 3 ) . ونُكِدَ الماءُ : نُزِفَ . وجاءَه مُنْكِداً ، أَي غيرَ مَحْمُودِ المَجِيءِ ، وقال مَرَّةً : أَي فَارِغاً ، وقال ثَعْلَب : إِنما هو مُنْكِزاً ، وسيأْتي ، من نَكِزَت البِئرُ ، إِذَا قَلَّ ماؤُهَا ، وهو أَحْسَنُ وإِنْ لم يُسْمَع أَنْكَزَ الرجُلُ إِذا نَكِزَتْ مِيَاهُ آبارِه . وماءٌ نُكْدٌ ، أَي قَلِيلٌ . والأَنْكَدانِ : مازِنُ بنُ مالِك بن عَمرو بن تميم ، ويَرْبُوعُ بن حَنْظَلَةَ ، قال بُجَيْر بنُ عَبْدِ الله بن سَلَمَةَ القُشَيْرِيّ : الأَنْكَدَانِ مَازِنٌ ويَرْبُوعْ * هَا إِنَّ ذَا الْيَوْمَ لَشَرٌّ مَجْمُوعُ وكان بُجَيْرْ هذا قد الْتَقَى هو وقَعْنَبُ بن الحارث اليَربوعيّ فقال بُجَيْر : يا قَعْنَبُ ، ما فَعَلَتِ البيضاءُ فَرَسُكَ ؟ قال : فكيف شُكْرُك لها ؟ قال : ومَا عَسَيْتُ أَن أَشْكُرَها ؟ قال : وكيف لا يَشْكُرُهَا وقد نَجَّتْكَ مِنّي ؟ قال قَعْنَبٌ : ومتى ذلك ؟ قال : حيث أَقول : تَمَطَّتْ بِهِ البَيْضَاءُ بَعْدَ اخْتِلاَسِه * عَلَى دَهَشٍ وَخِلْتُنِي لَمْ أُكَذَّبِ فَأَنْكَرَ قَعْنَبٌ ذلك ، وتَلاَعَنا وتَدَاعَيَا أَن يَقْتُلَ الصادِقُ منهما الكاذِبَ ، ثم إِن بُجَيْراً أَغارَ على بني العَنْبَرِ فغَنِمَ ومَضَى ، وأَتْبَعَتْه قبائلُ مِن تَميمٍ ، ولحقَ به بنو مازِنٍ وبنو يَرْبُوع ، فلما نَظَر إِليهم قال هذا الرَّجَزَ ، ثم إِنهم احْتَرَبُوا قليلاً ، فحَمَلَ قَعْنَبُ بن عِصْمَةَ بنِ عاصمٍ اليَرْبُوعيُّ على بُجَيْرٍ فطعَنَه فأَذْرَاهُ ( 4 ) عن فرسه ، فَوَثَب عليه كَدَّامُ بن بَجِيلَة المازِنِيُّ فأَسرَه ، فجاءَه قَعْنَبٌ اليَرْبُوعيُّ لِيَقْتُلَه ، فمنَعَ منه

--> ( 1 ) من قصيدته بانت سعاد ، شرح ابن هشام ، وصدره : شد النهار ذراعا عيطل نصف ( 2 ) سورة الأعراف الآية 58 . ( 3 ) عبارة الأساس : ونكد فلان وشفه : استنفد ما عنده بكثرة السؤال . ( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " فأدراه " بالدال المهملة .